أبو علي سينا

63

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

من تلك المهيات بسائط لا أجناس لها ولا فصول فلا حدود لها ، وما لها أجناس وفصول فحدودها التامة تشتمل عليها دون موضوعاتها ، والمشتملة على موضوعاتها من التعريفات إنما هي رسومها لا حدودها ، وكل ذلك فيما لا يقتضي تصور ذواتها التفاتا إلى موضوعاتها ، أما ما يقتضي التفاتا إليها فإنما يكون مفهوماتها مركبة عن حقائقها وعن اعتبار موضوعاتها ، وينبغي أن يحد باعتبار الموضوعات ، وذلك لأن التعلق بالشيء في الوجود غير التعلق به في المفهوم ، ولا يطلب في التحديد إلا المفهوم . هذا حاصل كلامه المتعلق بهذا البحث ، ولولا مخافة التطويل لأوردناه بألفاظه ، فظاهر أن الأعراض التي تمثل بها الشيخ في هذا الفصل من الإشارات مما لا يفهم من غير التفات

--> من الاعراض التي لا يمكن تصورها من غير التفات إلى الموضوع ، قلنا : يمكننا أن نعلمها لا باعتبار موضوعاتها ، أما أن تعريفاتها حدود أو رسوم فلسنا نأبى أنها ليست حدودا إذا قيست إلى ماهيتها بل رسوما ، ولو اطلق عليه الحد كان ذلك على سبيل التوسع ، أما بالقياس إليها من حيث عروضها فهي حدود بالحقيقة ، سواء لم يمكن تعريفها الا من حيث العروض ، أو أمكن ، كتركب مفهوماتها حينئذ من حقايقها واعتبار الموضوع ، فعلى هذا يكون مراد القوم بما يؤخذ الموضوع في حده ، حده بحسب العروض لا بحسب الماهية فيقال للامام : أتزعم أن امتناع أخذ الموضوع في حد العرض بحسب الماهية أو بحسب العروض فان زعمت امتناع اخذه في حد بحسب العروض ، فقد بان بطلانه ، وان زعمت امتناع أخذه في حده بحسب الماهية ، فمسلم لكنه لا يلزم منه فساد تعريفهم العرض بما يؤخذ في حده الموضوع ، وانما يلزم الفساد لو كان مرادهم به حده بحسب الماهية وهو ممنوع ، هكذا ينبغي ان يعرف هذا الموضع وأما الرسم الجامع الذي أورده فهو لا يتناول من الذاتيات الا الجنس القريب والفصل القريب ، ومن الاعراض الذاتية الا الأوليات ، ويخرج المقومات البعيدة لان حمل العالي على النوع ليس لذاته بل بواسطة حمل السافل ، بل يخرج فصل القريب لما تقرر في الحكمة أن حمل فصل القريب على النوع بواسطة حمل الجنس فان الانسان انما يكون ناطقا إذا كان حيوانا أولا ، وكذلك يخرج سائر الاعراض الذاتية ، وهو ظاهر والعرض الذي يلحق الشئ لامر خارج ينقسم إلى ثلاثة أقسام ؛ لان ذلك الامر الخارج اما أن يكون أعم ، أو أخص ، أو مساويا ، والشيخ لم يذكر الا قسمين ، وترك ما يلحقه بواسطة أمر مساو هو من جملة الاعراض الذاتية المذكورة التي يؤخذ الموضوع في حده بالشرط المذكور أي بشرط المعروض ، وكان الشيخ انما حذفه لدخوله في العرض الذاتي بحسب حده المذكور . م